بسم الله الرحمن الرحيم
عن الوطن والمواطنة
تنويه : الاعتراض ليس علي الموضوع :" المواطنة ". الاعتراض علي التوقيت ، أي الأولوية .. وترتيب الأوليات لايعني بالضراوة التقليل من خطر المسألة " المواطنة " لأنها تأتي عندي في مرحلة تالية ، والانشغال بأمر في غير وقته يأتي علي حساب أمر هو الأكثر إلحاحا وقد يكون فخا قصد به صرف الناس عن الاستمرار في نهج يشكل نقطة تحول .
مع ذلك فإنه يبقي أن حرق القاهرة لن يصرف الناس – بيركة وفعل الآزمة غير القابلة للحل بالمعطيات الحاكمة – عن فعل الثورة .
المواطنة أم الوطن أولا :
الوطن محاصر ، والحلقة تضيق عليه يوما بعد يوم ، إن لم يكن الساعة بعد الساعة . والدرع الحامي في لهو خفي وظاهر أيضا، ولا يلوح – بعد كل ما جري منذ تسريح الجيش في أعقاب الأيام الأولي من أكتوبر 73– لائقا للضوار بما يكفي ، وقد افتض عقيدته القتالية عمال "الخيار الاستريتجي " الشهير، وهو بالإضافة إلي ذلك مخترق ، منهك بالأوبئة والإفقار وبث اليأس وإرباك المرجعية ، ومستنزف ومنهوب وتحت يد من لا يرحم ، ولا يحس ، ولا يتقي.
إذا سلب الوطن ، فما معني التنازع علي ضائع غير مملوك ؟؟ الأولوية إذن هي تحرير الوطن ولننظر بعد ذلك في أمر المواطنة. من الخطأ التنازع أو البحث في استحقاقات هي : إن لم تكن في يد العدو ، فهي في اليد غير الأمينة ..
الشرعيتان : -
الحق والأصل والصحيح هو : أن الأمة مصدر السلطات . ولأن الأمة مغيبة ، وليست وجودا فاعلا الآن وبما يكفي لإقرار إرادتها وفرضها ، فقد شغل فراغ التغيب إرادة من خارج
من إرادة الخارج استقي النظام الحاكم شرعية قبلت بالتمديد لحسني ونظامة
مدة خامسة وعلي نحو قصد إلي إثارة البلبلة وإرباكنا من مناحية وتهديده وابتزازه من الناحية الأخري – لكنها ضنت علي إميل لحود بنصف مدة بعد مدته الدستورية ، وشفعت ذلك بالقرارات 1559 ، 1595 ،... وأوضعت للفنته في الشام ومحيطها ..
من إرادة الداخل المحاصرة ، انبثقت شرعية معارضة مقاومة رافضة ، رفعت في المواجهة هدفا محددا : " التغير " وحكمت علي كل ما هو قائم ويجري ب " البطلان " – هل ثمت ما هو أوضح وأصرح وأوجز وأفصح من ذلك لمن أراد " الإصلاح " وعتق الوطن " !!
التمييز أحد أهم وأخطر أدوات المستبد للبقاء فوق رأس التلة به يشعل فتيل الفتنة والاقتتال بين البوساء علي اختلافهم في السفح ، وما يبقي من الحريق مقدرات وبشرا وحطاما سوف يكفيه ويتاجر به وفيه . ولكن أن يدعي أحد أن التمييز ديني أساسا أو فقط فلا أظنه منصفا وإلا فقل لي : " لم انتحر خريج الاقتصاد المبرز ، ولم بطرس غالي فوق كمال أبو المجد في مجلس حقوق الإنسان ، ولم سوزان فوق الجميع ، ولم كمال خليل إلي جانب صلاح عدلي إلي جانب أبو العلا ماضي إلي جانب أمين اسكندر إلي جانب عبد الوهاب المسيري إلي جانب جورج أسحق إلي جانب الحاجة زينب إلي جانب عمرو حلمي إلي جانب كمال أبو عيطة إلي جانب جمال أسعد إلي جانب إبراهيم الصحاري إلي جانب عبير العسكري .. الخ " ؟؟
والتغيير " هي الكلمة الجامعة ، والتغيير هي القبلة التي أهملتها كل التحركات بهبل يوم انشغلوا عن المباشرة لفعل التغيير بمولد الانتخابات فأضفوا شرعية علي نظام مطلوب لفظه ..
لم يفرط الطاغية في شرعيته المستوردة بينما أنشغلت التحركات الشعبية عن شرعيتها المستقاة من النبع الحقيقي" الأمة " لتعلب ( كلوا بامية ) . رشدي سعيد محمد أبو الغار مجمد عبد القدوس عطية الصيرفي شيماء أبو الخير عبدا لحليم قنديل أحمد بهاء أسماء ريمون خالد نصر عصام كريمة الحفناوى جمال عبد الفتاح تامر وجيه نبيل عتريس كوثر فاطمة إحسان رفيق حبيب محمد حبيب – فإذا كان المسلم والمسيحي المصريين اليساري واليميني والعلماني والملحد والوثني قد اتفقوا علي المبدأ : " التغير" فلماذا نترك المتفق عليه ونفتح بابا لرياح غير مأمونة في ظرف خاص وعسير ؟؟ تلك أمانة وليست دعوة لعدم طرح المسألة لكنها إشفاق علي الوطن واستبقاء له في اليد الأمينة يد" التغيير " قبل استلابه منا بينما نحن نتشاحن أو نقتتل أو نتسفسط ؟؟
التعبير يعني عدم الرضا ويعني نبذ القائم ورفضه فما معني أن يجرنا أحد خارج هذا السرب المتمازج من أبناء الأمة ، بفعل اعتماد المسبتد سياسة التمييز فننشغل بالطفح والعارض ونترك أصل الداء؟؟ إذا كان الجميع غير راض ورافض ويطالب بالتغيير فكيف يجوز لأحد أن يطالب أحدا بشيء؟؟ لننفض القهر والإذلال والتبعية والدنس ثم لتكن بعد ذلك المفاصلات إن كان ثمت حاجة لمفاصلة بين آبناء كيان قديم متوحد برغم التنوع والاختلاف وأرتال الغزاة الذين عبروا !؟
التغيير هو القبلة ،
والتغيير لتمكين الأمة مصدر السلطات من حقها المطلق في تنصيب الحاكم أيا كان ، وعزله ، وحسابه ومراقبته ، واستبداله، وبيعه في السوق إن كان عبدا ليتحرر قبل أن يحكم ، ولا تثريب علي الأمة ، ولا وصابة لأحد عليها أيا كان ، وأيا كانت الإصابة أو الخطأ في اختيارها فبهذا فقط تتعرف الأمة علي نفسها وما يصلح ومالا ومالا يصلح بغير إكراه من خارجها أو تعسف من داخلها . نحن أمة قديمة ولسنا كيانا مصطنعا لغاية غداة مؤتمر دعا إليه أفاق ثم صارة محل مناوبة الإمبراطوريات الكبرى الطامعة في مقدرات الآخرين وعلى جثثهم وحقهم في حياة إنسانية كريمة. ومع ذلك فمسألة المواطنة ليست أولوية مطروحة على هذا الكيان المصطنع وهو الذي لا يكف يوميا عن استقبال وافدين من سقط متاع مختلف خطوط الطول والعرض . نحن امة قديمة مكنونة ، وينتابها
كل ما ينتاب الأمم العريقة ، ولكنها كمحيطها في رباط إلى يوم الدين، وجندها خير أجاد الأرض ، ورسالتها كامنة في باطن تغلفه تراكمات من طبقات جيولوجية حافظة ، افيكون بدلا من الاصطفاف بكامل كينونتنا في موجهة مستبد وسماسرة ووكلاء لموجات الإغارة من الخارج تحاول طمس الهوية وإقرار أخلاق السوق ومحلات السوبر ماركت اقتضاء للحاجة وقضاء على كل سعي للتنمية - نكون متنازعين ؟ والخطر الذي بزعمه البعض للإخوان مكذوب ومغالي فيه ومرضي ومشبوه ومدسوس ذلك أنه وببساطة هناك 85 % من القوة المصرية خارج الملعب " الملبتس ، والسيرك الذي نصبته الحكومة واجتذب الأخوان وغير الأخوان من مختلف الانتماءات فلم يشارك فيه أكثر من 15% ليسوا كلهم منتمين لهذا أوذاك فبينهم ناقمون علي النظام ومرتزقة !! والذي لاشك فيه أن
الذين شاركوا قد أضفوا شرعية علي نظام محكوم عليه شعبيا بالبطلان وبهؤلاء سيحيق سيئات ما عملوا . قيل : " ولا تركنوا إلي الذين ظلموا فتمسكم النار"
الوطن :-
هو الفضاء الحميم الذي يضم تحت جناحه كل أبنائه فيحفظ عليهم المكرمة الإلهية الأولي :" حرية الإرادة " والتي هي أم كل الحريات التي تكرم بها الإنسان علي كل ما عداه فكانت له حرية الاعتقاد .. حرية التفكير .. حرية التعبير.. حرية التنقل .. حرية التنظيم ، وكل ذلك ضمن دائرة الحفاظ علي ذات حريات الأخرين فلا ضرر ولا ضرار.. أما أن
يصير الوطن معتقلا : 27ألف معتقلا بعضهم له ربع قرن بغير محاكمة عادلة أو بمحاكمة عادلة وأحكام بالإفراج ينتظرها بباب الخروج أمر اعتقال مجدد ضمن 100 ألف أمر اعتقال صدرت في فترة تسلط حسني ، أما باقي المواطنين فأسري الخوف من بطش الحاكم !! هذا فضل في الجحيم .نقل مصطفى سويف عن الإمام علي علي صدر كتاب صدر من مدة: " ليس بلد بأحق بك من بلد ، خير البلاد ما حملك .." . والوطن حاجة يمكنك أن تحسها عندما تتذكر ما نقله المسيري عن امرأة فلسطينية سألها صحفي : ماذا تريدين ؟ قالت : أريد وطنا . فمن يملك حق حرمان أحد من وطنه الذي هو فضاء تجلياته وأشواقة وأمانه ، بغير تمييز،و له علينا حق الشهادة دفاعا عنه لاعن أراذله وطغاته ..
حجر الزاوية :
بقي أن نعلن ضجرنا من المغالطة الكبرى المكرورة والضارة ، يكدر بها هواء وجودنا أولئك الذين يدعوا إلي " العلمنة " وأوليك الذين يدعون إلي ضدها ، وأولئك الذي يتساءلون باستنكار واستهزاء أي إسلام ؟؟ إسلام إيران ، أم إسلام تركيا ، أم إسلام طالبان أم إسلام السودان أم إسلام السعودية ؟؟
واللأخرين أن يسائلوهم أي رأسمالية ؟ رأسمالية أميركا أم رأسمالية السعودية أم رأسمالية سرقة أموال وثروات الفقراء أو الأغيناء ما أمكن ؟؟ رأسمالية الكيل بمكالين أم بثلاثة ؟ فإن كانوا اشتراكين صنعت شيئا مثيلا حول روسيا والصين ويوغو سافيا وكوبا وألبانيا وتشيكو سلوكيا –الخ . تلك مهاترات تلوح مفحمة لكنها وفي الحقيقة تجارب إنسانية تؤكد علي المبدأ الأساس الذي هو : الأمة مصدر السلطات ، وهي وحدها التي تختار الحاكم وتحاسبه وتعزله وتستبدله وتحاكمه وتفضي له أو عليه وهو خادمها المطيع ، ولو فرطت في حفها هذا يغير عليها الحاكم ويصنع بها كما يصنع بنا حسني ، وما يصنع بوش بأمريكا وبوتين بروسيا ألخ – فلوحكم الإخوان بإرادة الشعب ، وأبقي الشعب العصمة بيده أمكن له غزلهم ومحاكمتهم ..
إنني أقدر – وليغفرا لله لي – أنه لو حكم عمر ، ولم تكن الأمة رقيبة محاسبة لفسق ،وذلكم هو حجر الزاوية في صلاح أحوال البلاد والعباد .
محمد عبدالسلام قطري
كفاية - شبراويش اجا - دقهلية
Yahoo! Photos
Ring in the New Year with Photo Calendars. Add photos, events, holidays, whatever.